محمد الكرمي
404
طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول
حق الغير من دون اذنه ( في التوصليات ) نظير ما مثّل به الفاضلان المذكوران من الخياطة فان الغرض منها يحصل ولو في ضمن المعصية ( واما في العبادات فلا يكاد يحصل الغرض منها ) وهو القرب من المولى تعالى ( الا فيما صدر من المكلف فعلا غير محرم وغير مبغوض عليه ) للجهل بالموضوع أو بحكمه أو لعدم الالتفات اليه لغفلة أو نسيان ( كما تقدم ) الكلام عليه مفصلا فيما سلف من هذا الباب ( بقي الكلام في حال التفصيل من بعض الاعلام والقول بالجواز عقلا والامتناع عرفا ) كما سلفت الإشارة اليه في صدر البحث ( وفيه ) اى في هذا التفصيل ( انه لا سبيل للعرف في الحكم بالجواز أو الامتناع ) في المسألة ( الا ) من ( طريق العقل ) خاصة ( فلا معنى لهذا التفصيل ) من الجواز عقلا والمنع عرفا ( الا ما أشرنا اليه من النظر المسامحى الغير المبتنى على التدقيق والتحقيق ) الراجعة مسامحته إلى العرف ودقته إلى العقل فمن طريق النظر المسامحى يجئ القول بالامتناع إذ العرف لا يرى إلّا موردا واحدا لا اثنين ومن طريق النظر التحقيقى يجئ القول بالجواز إذ العقل بعد تفكيكه وتحليله للمورد يراه اثنين لا واحدا ( وأنت خبير بعدم العبرة به ) اي بنظر العرف ( بعد الاطلاع على خلافه بالنظر ) العقلي ( الدقيق وقد عرفت فيما تقدم ان النزاع ) في الجواز والامتناع ( ليس في خصوص مدلول ) اى ما دلت عليه ( صيغة الامر ) من الوجوب ( و ) صيغة ( النهى ) من الحرمة ( بل ) النزاع جار ( في الأعم ) حتى ما استفيد وجوبه أو تحريمه من طريق العقل أو الاجماع أو الضرورة ( فلا مجال لان يتوهم ان العرف هو المحكم في تعيين المداليل ) على اطلاقها حتى ما لا يستفاد من لفظ ( ولعله كان بين مدلوليهما ) اى مدلولى الامر والنهى ( حسب تعيينه ) اى تعيين العرف ( تناف ) بحيث ( لا يجتمعان في ) مورد ( واحد ولو بعنوانين وان كان العقل يرى جواز اجتماع الوجوب والحرمة في واحد بوجهين فتدبر ) حتى تعرف :